محمد بن جرير الطبري

239

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون هي تسع . * ذكر من قال ذلك : 9187 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية قال ، أخبرنا زياد بن مخراق ، عن طيسلة بن مياس قال : كنت مع النَّجَدات ، فأصبت ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر ! فلقيت ابن عمر فقلت : أصبتُ ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر ! ( 1 ) قال : وما هي ؟ قلت : أصبت كذا وكذا . ( 2 ) قال : ليس من الكبائر = قال : لشيء لم يسمِّه طيسلة ( 3 ) = قال : هي تسع ، وسأعدُّهن عليك : الإشراك بالله ، وقتل النَّسَمة بغير حِلِّها ، والفرار من الزحف ، وقذفُ المحصنة ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ظلمًا ، وإلحادٌ في المسجد الحرام ، والذي يستسحر ، ( 4 ) وبكاء الوالدين

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " إني أصيب ذنوبا " ، " أصيب " في المواضع الثلاثة في المخطوطة وفي الأول من المخطوطة : " أصبت " ، وأنا أرجح أن هذه هي الصواب ، فأجريت عليها المواضع الثلاثة ، فجعلتها " أصبت " ، فإنها أوفق لمعنى الخبر ، وهي موافقة لما في ابن كثير . ( 2 ) أسقط في المطبوعة من هذا الموضع قوله : " أصبت " ، فأثبتها في المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " أشيء لم يسمعه طيسلة " ، والصواب المحض في المخطوطة . يعني أن هذا الذنب ، أو هذه الذنوب ، لم يسمها ، ولم يذكرها طيسلة ، وهي ليست من الكبائر . ( 4 ) في المطبوعة والأدب المفرد للبخاري وابن كثير : " والذي يستسخر " بالخاء ، وإنما معنى " يستسخر " ، أن يسخر ويستهزئ ، وليس ذلك من الكبائر ، ولم أجده مذكورًا في خبر من الأخبار . وفي المخطوطة والدر المنثور 2 : 146 " يستسحر " ، وهي غير منقوطة الحاء ، وقراءتها بالحاء المهملة هو الصواب المحض فيما أرجح ، وإن كان " استسحر ، يستسحر " غير مذكور في شيء من كتب اللغة التي تحت أيدينا اليوم . وأنا أرجح أنه صواب ، لأن المذكور في الآثار والأحاديث أنه من الكبائر هو " السحر " ، وبناء " استسحر " من " السحر " صحيح في الاشتقاق ، صحيح في معناه ، وأرجح أن معناه : طلبك من الساحر أن يعمل لك بالسحر ، أو أن تطلب منه علم السحر . وهذا موافق لما جاء في حديث طيسلة الذي يلي هذا الأثر وفيه : " والسحر " . وهذا وقد جاء في بعض الآثار : " وتعلم السحر " ( ابن كثير 2 : 418 ) ، وجاء في خبر ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيمن يغفر له : " ولم يكن ساحرًا يتبع السحرة " ( مجمع الزوائد 1 : 104 ) ، وغيرها . وصحته من جهة الاشتقاق ، أنهم قالوا في " الطرق " ، وهو الضرب بالحصا ، وهو نوع من الكهانة : " استطرق " : طلب من الكاهن أن يطرق له الحصى ، وأن ينظر له فيه . وأشباه ذلك كثير لا معنى لاستقصائه ههنا .